سميح دغيم

602

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

ر رؤيا - زعم " النظّام " ومن قال بقوله فيما حكى عنه " زرقان " أنّ الرؤيا خواطر مثل ما يخطر البصر وما أشبهها ببالك ، فتمثلها وقد رأيتها ( ش ، ق ، 433 ، 5 ) - قال " معمّر " : الرؤيا من فعل الطبائع وليس من قبل اللّه ( ش ، ق ، 433 ، 7 ) - قال " صالح قبّة " ومن قال بقوله : الرؤيا حقّ وما يراه النائم في نومه صحيح كما ، أنّ ما يراه اليقظان صحيح ، فإذا رأى الإنسان في المنام كأنّه بإفريقية وهو ببغداد فقد اخترعه اللّه سبحانه بإفريقية في ذلك الوقت ( ش ، ق ، 433 ، 10 ) - قال بعض المعتزلة : الرؤيا على ثلاثة أنحاء : منها ما هو من قبل اللّه كنحو ما يحذّر اللّه سبحانه الإنسان في منامه من الشرّ ويرغّبه في الخير ، ونحو منها من قبل الإنسان ، ونحو منها من قبل حديث النفس والفكر ، يفكّر الإنسان في منامه فإذا انتبه فكّر فيه فكأنّه شيء قد رآه ( ش ، ق ، 433 ، 14 ) - إنّ الرؤيا على أقسام ثلاثة . منها حديث النفس ، وهو أن يكون في نفسه حديث في حال اليقظة وقد استولى ذلك على قلبه ، فإذا نام ولم يستغرقه النوم وجد في نفسه ذلك فيكون متوهّما في حال اليقظة بعد ذلك أنّه كان ذلك رؤية حقيقة . قال : " والنوع الثاني ما يكون وسواس الشيطان يلقيه في قلبه في حال النوم " . قال : " والثالث هو الرؤيا الصالحة التي قال النبيّ صلى اللّه عليه " الرؤيا الصالحة جزء من ستّة وأربعين جزءا من النبوّة " ، وقال المتأوّلون في قول اللّه تعالى لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ( يونس : 64 ) هو أنّها الرؤيا الصالحة يريها المؤمن في الدنيا أو ترى له ، وذلك بأن يلقي الملك في قلبه ويريه اللّه تعالى جدّه بعض ذلك ، فيكون حقيقة ولا ينكر أن يكون رؤية وعلما ويخرج النائم عن سهوه عن بعض المدركات حتى يكون رائيا على الحقيقة لذلك وسامعا لما يسمعه على الحقيقة " ( أ ، م ، 87 ، 7 ) - ذهب صالح تلميذ النظّام إلى أنّ الذي يري أحدنا في الرؤيا حق كما هو ، وأنّه من رأى أنّه بالصين وهو بالأندلس فإنّ اللّه عزّ وجلّ اخترعه في ذلك الوقت بالصين ( ح ، ف 5 ، 19 ، 10 ) - قال أبو محمد : والقول الصحيح في الرؤيا هو أنّها أنواع ، فمنها ما يكون من قبل الشيطان وهو ما كان من الأضغاث والتخليط الذي لا ينضبط ، ومنها ما يكون من حديث النفس وهو ما يشتغل به المرء في اليقظة فيراه في النوم من خوف عدو أو لقاء حبيب أو خلاص من خوف أو نحو ذلك ، ومنها ما يكون من غلبة الطبع كرؤية من غلب عليه الدم للأنوار ولزهر والحمرة والسرور ، ورؤية من غلب عليه الصفراء للنيران ، ورؤية صاحب البلغم للثلوج والمياه ، وكرؤية من غلب عليه السوداء الكهوف والظلم والمخاوف ، ومنها ما يريه اللّه عزّ وجلّ نفس الحالم إذا صفت من أكدار الجسد وتخلّصت من الأفكار الفاسدة فيشرف اللّه تعالى به على كثير من المغيبات التي لم تأت بعد ، وعلى قدر تفاضل النفس في النقاء